الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

68

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

بعضه مترقّب ، تغليب للموجود ، أو تنزيل للمترقّب منزلة الواقع . وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ الكتب السابقة ، ووصف الإعراض بالإنزال بتبعية المحلّ وهو الملك وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ إيقانا زال معه ما كانوا عليه من أنّه لا يدخل الجنة ألا من كان هودا أو نصارى ، « 1 » ولن تمسهم النار إلا أياما معدودة « 2 » واختلافهم في نعيم الجنة أهو من جنس نعيم الدنيا أم غيره ، دائم أم لا . وفي تقديم الظّرف . وبناء « يوقنون » على « هم » تعريض بغيرهم من أهل الكتاب ، وأنّ ما هم عليه من أمر الآخرة غير مطابق ولا عن إيقان - و « الإيقان » : إحكام العلم بنفي الشك عنه - . و « الآخرة » تأنيث : آخر ، صفة الدار ، لقوله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ « 3 » فغلبت كالدّنيا و « نافع » يحذف الهمزة ويلقي حركتها على اللام للتخفيف . « 4 » [ 5 ] - أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ الجملة محلّها : الرّفع ، خبر عن « الذين يؤمنون بالغيب » - ان جعل مبتدأ - فكأنّه لمّا قيل : « هدى للمتقين » قيل : لما « 5 » خصّوا بذلك ؟ فقيل : « الذين يؤمنون بالغيب » إلى آخره ، وإلّا فاستئناف لا محلّ لها ، كأنّه قيل : ما نتيجة الاتّصاف بتلك الأوصاف ؟ فقيل : الثّبات على الهدى الكامل عاجلا ؛ والفوز بالفلاح آجلا . ومعنى الاستعلاء في « على هدى » : تشبيه تمسّكهم بالهدى وثباتهم عليه باعتلاء الرّاكب مركبه . ونكّر « هدى » للتعظيم ، ووصف ب « من ربهم » تأكيدا بتعظيمه بأنّه

--> ( 1 ) كما ورد عن قولهم في سورة البقرة : 2 / 111 وفيه « لن يدخل . . . » . ( 2 ) اقتباس من قوله تعالى : « وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً » البقرة : 2 / 81 . ( 3 ) سورة القصص : 28 / 83 وتمام الآية : « . . . نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » . ( 4 ) ذكر البيضاوي هذه القراءة في تفسيره 1 : 100 . هكذا : وعن نافع : انّه حفّفها بحذف الهمزة وإلقاء حركتها علي اللام . ( 5 ) « ما » - هنا - استفهامية ، اي ما بالهم خصّوا بذلك ؟